حول نصر حامد أبو زيد/ لا تفتحوا السيرة رجاء../ جمال سلطان
محاولات النفخ من جديد في مكانة نصر حامد أبو زيد أو الترويج لأفكاره ودوره ومنهجه ستضر به وبسيرته ، كما أن محاولات تصويره كمناضل من أجل الحرية والفكر والقضية الفلسطينية أيضا ، ستفضي إلى "فضائح" لم يكن من المناسب ذكرها بعد رحيله ،لا تفتحوا السيرة .. رجاء!!
جمال سلطان | 11-07-2010 00:34
محاولات النفخ من جديد في مكانة نصر حامد أبو زيد أو الترويج لأفكاره ودوره ومنهجه ستضر به وبسيرته ، كما أن محاولات تصويره كمناضل من أجل الحرية والفكر والقضية الفلسطينية أيضا ، ستفضي إلى "فضائح" لم يكن من المناسب ذكرها بعد رحيله ،
ولذلك فهذه الهوجة التي يحاول البعض في صحف خاصة وحكومية تبنيها حول دوره واجتهاداته هي مجافية للحقيقة تماما ، وتقع في خطيئة التعاطف مع شخص أو صديق على حساب التعاطف مع الحقيقة ذاتها ، كما أنها كتابات تمارس تضليلا متعمدا للقارئ بتقديم نصر باعتباره مفكرا إسلاميا ، وهو ما يجافي الحقيقة بالكلية ، ويشبه أن تصف "ماكسيم رودنسون" بأنه مفكر إسلامي ، أو أن تصف "مارجليوث" بأنه مفكر إسلامي ، لأن مجال دراساتهم كان في تاريخ الفكر الإسلامي ،
هو باحث في الدراسات الإسلامية ، ولكنه ليس مفكرا إسلاميا بأي مقياس ، لأن نصر اختار ـ وهذا حقه الإنساني ـ الرؤية المادية الإلحادية في النظر إلى فكرة الدين ، ويرى أن قصة الوحي الذي يأتي من السماء والملائكة والأنبياء واليوم الآخر والغيب ونحو ذلك أساطير وخرافات غير علمية ، وأن القرآن مجرد نص بشري أفرزته البيئة العربية ، مثل أي نص أدبي آخر ، يمكن أن نخضعه لمناهج النقد العادية وإعادة تقييمه ويمكن أن نصف بعضه بأنه غير عقلاني وبعضه الآخر بأنه يناقض الحقيقية وبعضه أيضا بأنه ضعيف وبعضه بأنه غير إنساني ، وهكذا ، وهي الرؤية التي تبلورت معه سلوكيا بوضوح في المرحلة الهولندية ، حيث استخدمه الهولنديون أسوأ استخدام في مستعمراتهم السابقة ، خاصة اندونيسيا ، حيث كانوا يدفعون له الأموال الضخمة مقابل أن يتجول في الجامعات الإندونيسية التي تتجاوز خمسمائة جامعة حكومية يروج لذلك المنهج المادي الإلحادي بين طلبة الدراسات الإسلامية تحديدا ، في الوقت الذي منع فيه تماما أي أفكار أو أبحاث مخالفة له أو ناقدة لأفكاره ،
بما يعني أن المسألة لا تتصل بعلم ولا استنارة ولا احترام للتعددية ، وإنما استراتيجية استعمارية خطط لها "المستعمر القديم" لفرض وجهة محددة وواحدة ، كان فيها أبو زيد مجرد أداة من الأدوات ، وكان من نتيجة ذلك صدور كتابات وتصريحات وسلوكيات من طلابه الذين أصبح بعضهم أساتذة في الجامعات الإندونيسية بدعم هولندي أثارت مشاعر المسلمين هناك ، فأصدر بعضهم كتبا تتحدث عن أن الإسلام والمسيحية والبوذية والهندوسية هي ديانة واحدة ، وأخرى تتحدث عن أن الجنة يدخلها الملحدون والمؤمنون معا ، وآخر وضع كتابا يدعو فيه إلى إباحة الزنا وكان عنوانه "اسمح لي يا رب بالزنا" ، وآخر وضع كتابا يؤكد فيه أن الشذوذ الجنسي مشروع إسلاميا سواء كان لوطيا أو سحاقيا ، وهكذا على نفس الوتيرة ،
ثم كانت الطامة الكبرى عندما قام أحد تلاميذه بكتابة لفظ الجلالة على ورقة ثم داسها بقدمه أمام طلابه ليدلل لهم على أن فكرة القدسية أو حرمة النص القرآني مجرد افتراض غير عقلاني وغير صحيح ، فقامت مظاهرات صاخبة ضد نصر حامد أبو زيد ، في اندونيسيا وليس في مصر تطالب بطرده خارج البلاد بوصفه مفسدا للحياة العلمية ، وتم طرده بعدها بالفعل ، لكن الهولنديين أصروا على إعادته بشكل غير معلن ، حيث تتعرض اندونيسيا لغزو فكري وتنصيري رهيب منذ سنوات انتهى إلى تحويل أكثر من أربعين مليون مسلم اندونيسي من الإسلام إلى المسيحية خلال أربعين عاما ، وهو تحول يجعل "الأعمى" يرى أنها استراتيجيات وخطط ، وليست خبط عشواء أو دراسات أكاديمية مزعومة للتنوير
وجاء ابتعاث نصر أبو زيد من قبل جامعة "ليدن" إلى اندونيسيا تحديدا كجزء من تلك الاستراتيجية ، ولذلك تحتفي المؤسسات الكنسية احتفاءا استثنائيا بشخصية نصر أبو زيد ، كما كان يحظى برعاية وحماية الأحزاب والمؤسسات الصديقة للكيان الصهيوني مثل حزب عبد الرحمن وحيد الأندونيسي ، أبرز أصدقاء إسرائيل في منطقة جنوب شرق آسيا كلها ، وله زيارات عديدة إلى الكيان الصهيوني وكان يعالج في مستشفيات تل أبيب وله صداقات شهيرة مع قادتها السياسيين والعسكريين ،
وكان وحيد يبسط حمايته الكاملة على نصر أبو زيد في وجه الغضب الشعبي ، كما كان لافتا أن نصر أبو زيد لم يذكر قضية فلسطين ولا الانتهاكات الإسرائيلية بكلمة واحدة طوال إقامته هناك في هولندا أو نشاطه في اندونيسيا ، والمرة الوحيدة التي فعلها كانت في كلمته الأولى عندما هاجر إلى هولندا كعربي "خام" فذكر في سياق كلمته الترحيبية فلسطين ، مما ولد اعتراضات هزته هو ورعاته هناك ، وأدرك أن ذلك لا يناسب أكل العيش في تلك البلاد فصمت إلى الأبد عنها ، حيث النفوذ اليهودي والصهيوني في هولندا ومؤسساتها وجامعاتها يعتبر الأقوى في أوربا كلها .
المصريون
liqaa
, 11 تموز (يوليو) 2010

